المحقق البحراني

272

الكشكول

الكلام على أولئك اللئام : وقد نازعني في بعض ما رأيت من علمائهم فمنه أنني في عشر الستين بعد الألف سافرت مع سلطان البصرة إلى موضع شط بغداد لإرادة التنزه ، فكنت يوما أعقّب بعد صلاة الصبح إلى أن طلعت الشمس فأتى الخبر أن السلطان لم يصل إلى هذا الوقت ، فسألت خواصه عن السبب فقالوا : إن إمام جماعته مشغول في الغسل من الجنابة وكان اسمه الشيخ يحيى وفسطاطه قريب من فسطاطنا وكان رجلا قد طعن في السن حتى تجاوز الثمانين فتعجبت وقلت : إن الإمام رجل كبير السن فكيف يحتلم ، فضحك من كان حاضرا من خواصه وقال : ليس اغتساله من الاحتلام وإنما هو من ولد يخدمه اسمه قادر قد لاط فيه البارحة وما سخن له الماء إلى هذا الوقت ، فلما فرغ من الغسل مضى إلى السلطان وصفت الصفوف خلفه فكبروا قام وصلى تلك الصلاة المقبولة له بذلك الغسل المشروع أعاذنا اللّه من ثوابها ، وكان هذا الشيخ شافعيّا لا مالكيّا حتى يحلل هذا وأمثاله . ومن ذلك أيضا : أن رجلا من علمائهم وهو الفن في تاريخ الكتاب موجود في مشهد الحسين عليه السّلام وهو إمام الجماعة في المشهد المقدس واسمه ملا حسين وعنده أولاد موجودون رأيناهم ورأينا أباهم ، وقد حكى لي رجل عابد زاهد أثق بنقله وصلاحه عن ذلك الإمام فقال : إن هؤلاء وأولاده ولما كان وقتهم قبل البلوغ وكان الفساق يأخذونهم إلى منازلهم ويلوطون بهم ، وكان إذا قدم إلى ذلك المشهد الشريف جماعة من أروام بغداد أرسلوا إلى أولاد ذلك الإمام فبقوا عندهم ليلا حتى يخرجوا من المشهد ، فأتى جماعة من خواص ذلك الإمام إليه وقالوا له : إن أولادك يفعلون هذا الفعل وأنت غير عالم بهم فانهاهم عنه ، فقال لهم : قولوا لي الصدق ان أحدهم إذا بات ليلة عند من يفعل به ذلك كم يعطيه درهما ؟ قال : يعطيه در همين ، فقال لهم : ويل لكم واللّه ان أباهم - يعني نفسه الشريفة - لما كان في سنهم كان يرضى طول ليلة بنصف درهم فإذا أعطوا أحدهم در همين ما يريد ، فسكتوا عنه . فهذا حال أئمتهم أهل العبادة والزهادة والجمعة والجماعة . وأما علماؤهم من أرباب العقول كان فاضلهم الملا ميرزا خان صاحب الحواشي والتحقيقات وكان عنده ولد يلوطونه فأخبره بعض تلاميذه عن حال ابنه فأجاب بأن هذا الفعل لا يتقص من قوته الداركة شيئا والأصل في الإنسان تلك القوة وقد خلق لحراستها واعمالها في العلوم والمعارف ، وأما هذه الأعضاء اللحمية فلا يبالي العاقل بما يجري عليها .